محمد جواد مغنية

640

الفقه على مذاهب الخمسة

وقال الإمامية : تكون الولاية أولا للأب والجد له في مرتبة واحدة ، بحيث يكون لكل منهما أن يتصرف مستقلا عن الآخر ، وأيهما سبق أخذ بقوله ، مع مراعاة ما يجب ، وإذا تشاحا يقدم تصرف الحد ، وإذا تصرف كل منهما تصرفا يتنافى مع تصرف الآخر أخذ بالمتقدم ، وألغي المتأخر ، ومع التقارن يقدم الجد ، وإذا فقدا معا كانت الولاية لوصي أحدهما ، والجد أولى من وصي الأب ، فإن لم يكن جد ولا أب ولا وصي لأحدهما فللحاكم الشرعي . المجنون : المجنون تماما كالصغير ، وأقوال المذاهب فيهما واحدة ، سواء بلغ الصبي مجنونا ، أم بلغ رشيدا ، ثم جن ، إلا ما كان من جماعة من الإمامية ، فإنهم فرقوا بين الجنون المتصل بالصغر ، وبين الجنون المتجدد بعد البلوغ والرشد ، وقالوا : ان الولاية للأب والجد على المجنون الأول ، أما الثاني فللحاكم مع وجودهما . ويتفق هذا القول مع القياس عند الحنفية ، لأن ولايتهما قد سقطت ، والساقط لا يعود ، ولكن الحنفية هنا خالفوا القياس ، وأخذوا بالاستحسان . وقال صاحب الجواهر الفقيه الإمامي : الأحوط توافق الجد والأب مع الحاكم ، أي أن التصرف بمال المجنون الذي انفصل جنونه عن صغره يكون برأي الجميع . وقال السد الأصفهاني في الوسيلة : لا يترك الاحتياط بتوافق الجميع . وأقول : ان الاحتياط حسن لا ريب فيه ، ولكنه هنا مندوب لا واجب ، لأن الأدلة التي أثبتت الولاية للأب والجد لم تفرق بين الحالين ، وعليه يقدم الأب والجد على الحاكم إطلاقا ، لأن الحكم يدور مدار موضوعه وجودا وعدما ، وعموم أدلة ولاية الجد والأب حاكم على عموم أدلة الولاية للحاكم .